محمد بيومي مهران

36

الإمامة وأهل البيت

علي ، لما ودعته : أبلغ أهل الكوفة أني برئ ممن تبرأ من أبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما وأرضاهما ( 1 ) . والواقع أن قصة سب آل البيت للصديق والفاروق ، رضي الله عنهما ، إنما هي أكذوبة دنيئة ، انتحلها أعداء آل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فما كان أهل البيت يكرهون ، بل ويسبون ، من كان جدهم المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) يحبهم ، وعلى وجه اليقين أن سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، إنما كان يحب أبا بكر وعمر . وشواهد التاريخ تدل - دونما لبس أو غموض - أن أهل بيت النبوة إنما كانوا يحبون الصديق والفاروق ، رضي الله عنهما ، روى الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي بسنده عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام محمد الباقر قال : قال رجل من قريش لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين نسمعك تقول في الخطبة آنفا ، اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهتدين ، فمن هم ؟ فاغرورقت عيناه ، ثم أهملهما فقال : " هم حبيباي وعماك أبو بكر وعمر ، إماما الهدى ، وشيخا الإسلام ، ورجلا قريش ، والمقتدى بهما ، بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمن اقتدى بهما عصم ، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم ، ومن تمسك بهما فهو من حزب الله ، وحزب الله هم المفلحون " ( 2 ) . وروى الفقيه ابن عبد ربه في عقده الفريد : لما قبض أبو بكر سجي بثوب ، فارتجت المدينة من البكاء ، ودهش القوم ، كيوم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا ، مسترجعا حتى وقف بالباب ، وهو يقول :

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 349 ، حلية الأولياء 3 / 185 . ( 2 ) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي : تاريخ عمر بن الخطاب ص 49 ( مكتبة السلام العالمية - القاهرة ) ، ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 84 - 85 .